الشيخ محمد الصادقي

46

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

المظلومين المهضومين في قولة ماكرة : « وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا » تؤمن لنا قولنا « وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ » على فرض المحال ، و « لو » هنا ، المحيلة صدقهم في تنازلهم ، لها موقعها في تشكيك يعقوب لأقل تقدير ، فبطبيعة الحال أنت تكذبنا حيث الشغف البالغ في حب يوسف يمنعك عن تصديقنا « وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ » وثبت لديك صدقنا ، كيف وأنت متشكك فينا ، أم وتتهمنا أننا كاذبون . ولكي يثبتوا صدقهم « وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ . . » لائح كذبه ، لاختلافه عن دم الإنسان ، وليس في نفس الدم أثر الافتراس ، بل هو نزح ، والقميص السليم غير الممزق شاهد ثالث أنه دم كذب فهم تورّطوا بفعلة واحدة في ثالوث الكذب . صحيح أن الدم لا يوصف بالكذب ، ولكنه كان مكذوبا فيه لحد كأنه تجسيد للكذب ، حيث الدعوى التي علّقت به كانت في غاية الكذب ، وعلى حدّ المروي عن يعقوب « اللهم لقد كان ذئبا رفيقا حين لم يشق القميص » « 1 » و « يا يوسف لقد أكلك ذئب رحيم ، أكل لحمك ولم يشق قميصك » « 2 » فما أرحمه بقميصه ، وأشقاه به ! ولماذا « وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ » دون « بقميصه » ؟ لأن « بِدَمٍ كَذِبٍ » متعلق ب « جاؤوا » فالترتيب المعنوي « وجاؤوا بدم كذب على قميصه » و « على » هنا تلمح ان الدم كان بظاهر القميص دون باطنه ، مما يؤكد كذبهم ، حيث الافتراس يدمي باطن القميص قبل ظاهره ، ولا يبقي على قميصه إلّا ممزقا مخترقا .

--> ( 1 ) . نور الثقلين 2 : 417 في تفسير العياشي عن أبي جميلة عن رجل عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : لما أوتي بقميص يوسف إلى يعقوب فقال : اللهم . . ( 2 ) المصدر في المجمع وروى أنه القى ثوبه على وجهه وقال : يا يوسف . . .